الاختراق لا يحدث فقط بدخول غير مصرح به، سنتحدث اليوم حول أمر يعد غاية في الخطورة ونحن هنا في سياق مواكبة أدوات الذكاء الاصطناعي وما وصلت له من قدرات جبارة، ومن هذا المنطلق نشاهد الخطر الحقيقي يتمدد ويستمر في بلع بيانات مستخدميه..
كما أخبرتك عزيزي القارئ، كل ما زادت قوة وإنتاجية أدوات الذكاء الاصطناعي كل ما زاد استخدامك واستغناؤك عن خصوصيتك بشكل بطيء، ولكن ضرره قائم على النحو البعيد والوقت البعيد، سابقاً كنت تخشى أن تقوم بتحميل صورتك للعامة على منصات التواصل الاجتماعي، واليوم ترسلها بنفسك لأدوات الذكاء الاصطناعي لكي يكون خلفك برج الفاتح أو أبراج ذات العماد..
أنا أعلم حقاً أنك لن تشارك هذه الصورة بعد توليدها وستصبح فقط مخزنة على وسائط هاتفك، أوه لقد نسيت أيضاً عزيزي، ستكون مخزنة على السحابة على أداة الذكاء الاصطناعي التي استخدمتها، وهنا نقابل الخطر الذي تحدثت عنه في بداية المقال، وتنتقل الصورة من مجرد صورة عادية ذات خصوصية إلى صورة تم نشرها على خوارزميات لا تعرف معنى الخصوصية..
بعد أن كنت تشارك فقط فكرة عامة عن عملك مع أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت اليوم تشارك تقارير رسمية وبيانات رسمية حول المؤسسة التي تعمل بها أو الشركة التي تعمل بها، ومنها تطلب طلبات ستأخذ منك الوقت والجهد حقاً في عملها بنفسك، ولكن مقابل هذه الخدمة أنت تقدم البيانات والمعلومات التي بدونها لن تكون هناك أي أداة للذكاء الاصطناعي..
سأخبرك شيئاً عزيزي القارئ ولا تندهش، وهذا يحدث يومياً. تتذكر ذاك الرجل الذي يغار على عائلته وهذا أمر طبيعي، أصبح يرسل صورة زوجته مع صورته ويقول له من فضلك اجعل هذه الصورة رومانسية بالشكل المطلوب وكأنه أول لقاء بيننا. هنا اليوم عزيزي القارئ بالتأكيد عقلك تدارك هذا الخطر..
كل السابق وأكثر كان محدوداً في المشاركة وغير معلن ولا يسمح لشخص أو مخلوق الاطلاع عليه، ولكن حدث هذا بشكل تدريجي وكما نقول نحن "حبة حبة" أو "سبيته سبيته" وأحياناً "وحدة وحدة"، نعم عزيزي القارئ يجب تدارك هذا الخطر وأن تفيق لنفسك وتضع حدوداً لهذا..
إذًا لنرجع للخلف قليلاً ونشرح كيف يحدث الاختراق من طريق قد لا تكون قد وضعته في الحسبان، كما نقول نحن من حيث لا تحتسب، هل تهتم بأمان حسابك على أداة الذكاء الاصطناعي كما تهتم بأمان حسابك على فيسبوك، صدقني عزيزي القارئ، الإجابة أنا وأنت نعرفها جيداً وهي لا للأسف. فئة قليلة تعلم مخاطر هذا التي تتفوق على مخاطر الدخول غير المصرح به إلى فيسبوك كمثال..
صورك ورسائلك وملفاتك والبيانات التي تخص مؤسستك أو شركتك لن تكون موجودة في فيسبوك، ولكن على الأغلب ستكون موجودة على ChatGPT أو Claude على سبيل المثال لا الحصر. إذًا لمن الأحقية في الحماية، هل حسابك على فيسبوك الذي يتبع "التك يحرق كل شيء" وليس تقليلاً منه، أم حسابك على Claude على سبيل المثال لا الحصر..
بالتأكيد حسابك على أدوات الذكاء الاصطناعي مهم جداً، وبحكم استخدامك السيئ لهذه الخدمة أنت مجبر على وضع أفضل وسائل الحماية والأمان لحساباتك على أدوات الذكاء الاصطناعي، طبعاً نحن نرفض بشكل قاطع دون نقاش مشاركة أي صورة لك أو لعائلتك أو أي بيانات أو أي ملفات مع أي أداة للذكاء الاصطناعي..
ولكن للأسف الشديد الأمر تفاقم لدرجة أصبحنا نطالب بحماية حسابك على أدوات الذكاء الاصطناعي وليس منعك من مشاركة بياناتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وهذا لمعالجة الأمر بالقدر الذي يجعلنا نضع رؤوسنا على الوسادة ونحن مطمئنون بشكل جيد وليس ممتاز..
في الأوقات الأخيرة، وهذا سري ولكن سنطرحه للعامة لكي يعلموا أن الأمر خطير جداً، نجح فريق تابع لجهة إنفاذ القانون في الوصول إلى البريد الإلكتروني لأحد المجرمين المتورطين في ارتكاب جريمة، تم البدء في تحليل وجمع ما يمكن جمعه من بيانات حوله، وكانت كل البيانات غير مفيدة إلى حين الولوج إلى عملية الدخول التي استخدمها بواسطة البريد..
ومن هذا المنطلق تم معرفة اسمه كاملًا ورقمه وموقعه التقريبي، وتم معرفة أيضاً أنه يخطط للسفر إلى بلجيكا ويحب المرسيدس CLS63، وبرغم من ذوقه الجبار في السيارات إلا أنه تم القبض عليه بواسطة هذه البيانات التي تم الحصول عليها من خلال إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي التي كان يستخدمها..
عزيزي القارئ، حسابك على أي أداة للذكاء الاصطناعي لا يقل أهمية عن أي منصة أخرى تستخدمها، يجب تفعيل التحقق بخطوتين لحسابك ووضع أفضل وسائل الحماية والأمان في حسابك بحسب المنصة التي تستخدمها في الذكاء الاصطناعي، ولا بأس في شراء CLS63، أريدك في أمان عزيزي القارئ..
- محمود حسين
- مدون تقني
التسميات
مقالات تقنية