لا أعرف كيف يفكر بعض الأشخاص الذين يتعاملون بهذه البساطة مع منشورات قد تؤدي إلى كشف حقيقي لشخصياتهم وسلوكهم ومعلومات خاصة عنهم، فمنذ بداية انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، نرى بين الحين والآخر منشورات تقول (خذ هذا النص وأرسله إلى الذكاء الاصطناعي، ثم أخبرنا بالنتيجة في التعليقات)..
في حد ذاته، قد لا تكون المشكلة في الاختبار، فالنص الذي ترسله إلى الذكاء الاصطناعي قد يطلب منه تحليلك استنادًا إلى محادثاتك السابقة، وطريقة تفكيرك، واهتماماتك، وسلوكك، ونقاط قوتك وضعفك، وربما أشياء أخرى لم تكن منتبهًا إليها أصلًا. وقد تكون النتيجة دقيقة إلى حد كبير، وإلى هنا لا توجد مشكلة..
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تأخذ نتيجة هذا التحليل وتنشرها في تعليق عام ليقرأها الجميع، هل تدرك فعلًا ما الذي تفعله؟ أم أنك فقط تلاحق ترندًا دون التفكير في طبيعة المعلومات التي تكشفها عن نفسك..
السذاجة هنا ليست في نشر مثل هذه الاختبارات، وإنما في التعامل معها دون وعي ومشاركة مخرجاتها مع العامة. هذه معلومات تخصك أنت، وكونك سمحت للذكاء الاصطناعي بتحليلها لا يعني أن عليك كشفها أيضًا للبشر، بل قد يكون كشف بعض هذه المعلومات للبشر أكثر خطورة من وجودها داخل محادثة خاصة مع أداة ذكاء اصطناعي..
قد تنظر إلى كل معلومة بشكل منفصل وتعتقد أنها لا تعني شيئًا، لكن عندما تجتمع مجموعة من التفاصيل الصغيرة عن شخصيتك واهتماماتك وعاداتك وطريقة تفكيرك ونقاط ضعفك، فإنها قد ترسم صورة دقيقة جدًا عنك، وهذه الصورة قد تكون مفيدة لشخص يريد فهمك، أو التأثير عليك، أو استغلالك، أو حتى استخدامها في أساليب الهندسة الاجتماعية..
لذلك، عزيزي القارئ، لا تتسرع في مشاركة تفاصيلك الخاصة مع العامة بحجة اختبار للذكاء الاصطناعي أو ترند منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تنشر النتيجة، اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا لو طلب منك شخص غريب بشكل مباشر أن تخبره بهذه التفاصيل عن شخصيتك وسلوكك ونقاط ضعفك، هل كنت ستعطيه هذه المعلومات؟ إذا كانت إجابتك لا، فلماذا تنشرها له بنفسك يا عزيزي القارئ..
مفهوم الخصوصية لا يقوم على سؤال ما الضرر الذي سيحدث لي بنشر هذه المعلومات، بل على سؤال أكثر أهمية لماذا أمنح شخصًا لا أعرفه معلومات عني، وهو في الأصل لا يحتاج إلى معرفتها، أريدك في أمان عزيزي القارئ هناك من يراقب ويجمع المعلومات ليشن هجومه الخبيث عليك..
- محمود حسين
- مدون تقني
التسميات
مقالات تقنية